كيف تكتسب عادات جديدة؟

كيف تكتسب عادات جديدة؟

يرغب كثير من الناس حول العالم في اكتساب عادات جديدة، لكن قلة منهم من يحققون النجاح، فاستبدال عادة سلبية بأخرى إيجابية، أو حتى اكتساب عادة جديدة من الصفر أمر ليس بالسهل، وإن لم تكن تتبع منهجاً صحيحاً فستخفق كما يحصل مع الغالبية العظمى من البشر كل عام.

من أكبر المشاكل التي تواجه الشخص المقبل على اكتساب عادة جديدة هي صعوبة الاستمرار على نفس المنوال دون استسلام أو تقاعس. هل حاولت من قبل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بانتظام كل أسبوع، ثم تراجعت عن مخططك بعد بضع أيام أو أسابيع؟ هل حاولت المواظبة على القراءة يومياً، لكنك تخليت عنها قبل أن تكمل أسبوعاً واحداً؟ كلنا نواجه المشكلة ذاتها؛ نضع المخططات الكبيرة، ثم نبدأ في التنفيذ، وبعدها نستسلم في بدايات الطريق أو منتصفه، وبعضنا يستسلم بعد أن يقطع شوطاً طويلاً، كمن يحفر باجتهاد بحثاً عن الذهب، لكنه ييأس وهو في البداية أو حتى وهو على بعد ثلاثة أقدام من الوصول إلى الكنز.

يرجع السبب في هذا الإخفاق المتكرر إلى محاولة اكتساب عادات كثيرة في آن واحد، أو إلى محاولة اكتساب عادة واحدة دفعة واحدة دون تدرّج، كأن تقرر من اليوم التالي ممارسة الرياضة والقراءة والدراسة المطولة وغير ذلك، أو مجرد القيام بأمر واحد ألا وهو قراءة 50 صفحة كل يوم، وأنت في الأصل لم تكن تقرأ صفحة واحدة سابقاً، أو الذهاب إلى النادي للتدرب ساعة كاملة كل يوم، بينما كنت قبل ذلك لا تمارس الرياضة نهائياً.

يحكي «ستيفن جايز» مؤلف كتاب «عادات صغيرة»، كيف أنه عانى سنوات طويلة وهو يحاول بشتى الوسائل والطرق أن يكتسب عادات جديدة، إلا أنه كان كل مرة يفشل، إلى أن أتى يوم لمعت في ذهنه فكرة غيرت حياته.

كانت تلك الفكرة متمثلة في القيام بضغطة واحدة كل يوم بدلاً من إلزام نفسه بالذهاب إلى النادي يومياً أو حتى 3 أيام في الأسبوع. كان الجهد المطلوب إنجازه تافهاً لأبعد الحدود، فما الذي تتطلبه ضغطة واحدة سوى ثوانٍ معدودات، وقدر بسيط من الطاقة الجسمانية.

استمر «ستيفن جايز» على هذه الوتيرة، ملاحظاً أنه في بعض الأحيان كان يزيد على تلك الضغطة، وأنه في حال لم يزد كان يلتزم كلياً بالقيام بما عقد العزم عليه. وبعد مرور فترة استطاع لأول مرة في حياته الالتزام بعادة جديدة، فبدأ يطبق الفكرة نفسها على عادات أخرى يريد اكتسابها، فحقق نجاحاً لم يكن يحلم به من قبل.

إن العقل البشري يميل إلى التكاسل، فيفضل الأشياء الروتينية التي اعتدناها، بينما يهرب من أي عمل أو عادة جديدة؛ لأن ذلك يتطلب منه مجهوداً إضافياً، فيحاول أن يعرقل تقدمنا، إلى جانب أنه لا يمكن التعويل على الإرادة كما يقول «ستيفن جايز»؛ لأنها متذبذبة صعوداً ونزولاً حسب حالتنا الذهنية والنفسية، لهذا تجد في نفسك الهمة والقدرة على القيام بمهمة جديدة صعبة ليوم أو اثنين، ثم لا تلبث أن تخور قواك وقدرتك على التحمل والاستمرارية.

كيف تكتسب عادات جديدة؟

من هنا تأتي قوة العادات الصغيرة، التي تتيح لك الشروع في اكتساب عادة جديدة أو أكثر في آن معاً، من خلال القيام بجرعات متناهية الصغر منها. فإذا أردت ممارسة الرياضة بشكل يومي، يمكنك أن تبدأ في المشي لمدة 5 دقائق يومياً على سبيل المثال، وإذا قررت اكتساب عادة القراءة فبوسعك مطالعة صفحة واحدة أو صفحتين كل يوم، وهكذا دواليك بالنسبة لأي عادة جديدة تريد اكتسابها أو عادة سلبية تريد التخلص منها. يقول مارك توين: «لا يمكن إلقاء العادات القديمة من نافذة الدور العلوي. بل يجب أن تنزل السلم بلطف درجة درجة في كل مرة»..

وإذا أحسست برغبة في المشي لمدة أطول ذات يوم، أو قراءة صفحات أكثر فلا بأس في ذلك أبداً بل هو إنجاز كبير، المهم أنك تلتزم كل يوم مهما كانت الظروف بالقيام بالحد الأدنى الذي قررته مسبقاً (5 دقائق مشي/ مطالعة صفحة واحدة)، وبالتأكيد يمكنك ذلك حتى لو كنت في قمة الانشغال أو التعب.

وهنا يكمن سر وجمالية هذا الأسلوب الذي اكتشفه «ستيفن جايز»، وقدمه إلينا على طبق من ذهب، لنسترشد به ونحقق النجاح الذي لطالما حلمنا به.فابدأ الآن في اكتساب عادة جديدة واحدة أو 4 عادات جديدة كحد أقصى معاً، وراقب بنفسك النتائج العظيمة التي ستحققها قريباً.

شاهد أيضاً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

من أكثر الأشياء التي تقود إلى الإخفاق هو التراجع والاستسلام بمجرد أن يقف عائق في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!