عقلك مفتاح النجاح

عقلك مفتاح النجاح

هل تعلم أنك تفكر في المتوسط ما بين 60,000 فكرة إلى 80,000 فكرة كل يوم؟ وأن طبيعة هذه الأفكار هي المسؤولة عن صناعة واقعك؟

إن ما يدور في ذهنك بصورة يومية هو الذي يحدد طبيعة حياتك ونوعيتها؛ لأن طريقة تفكيرك تصيغ مشاعرك، ومشاعرك تولِّد تصرفاتك، وتصرفاتك تتحكم في كيفية تعاملك مع الفرص والمواقف المختلفة.

بينت الأبحاث والدراسات على مدار عقود طويلة، أن معظم ما يردنا من أفكار ذو طابع سلبي، فبطبيعتنا البشرية نميلبشكل أوتوماتيكي إلى لوم الآخرين، وتعليق إخفاقاتنا على شماعة الظروف الخارجية.

في يوم من الأيام جاءبعضالمتشائمين إلى رجل حكيم، فقصوا عليه شكواهم، فما كان منه إلا أن أخبرهم نكتة، فضحك الجميع. ثم أعاد سرد نفس النكتة ثانية فضحكوا قليلاً، ثم أعادها مرة ثالثة فلم يضحك أحد. فقال الشيخ: أرأيتم نتيجة تكرار ذات الشيء أكثر من مرة؟! هكذا تماماً تستجيب الحياة لتذمركم المستمر!

إن العقل البشري يتمتع بقوة كبيرة، فقد لوحظ أن السلبية المستمرة تولد أحداثاً سيئة في حياة الإنسان، لهذا ترى المتشائم دائم الوقوع في المصائب، وكأن الحظ العاثر يلاحقه مهما فعل.

يقول بعض الروحانيين، إن الأفكار أشبه بالذبذبات التي تنتقل عبر الأثير، وتجلب إلينا ما يشبهها. فلك أن تتخيل إذن ما ستستحضره إلى واقعك إذا ما جعلت عقلك مؤلفاً لقصص الرعب، ولكل ما لا تتمناه.

وعلى النقيض من ذلك، عندما تفكر بطريقة إيجابية، تنطلق أفكارك في هذا الكون لتجلب إلى وجودك نظيرها من أشياء. لهذا السبب يُلاحظ أن غالبية المتفائلين والناجحين محظوظون بشكل يكاد لا يُصدق، وكأن الواحد فيهم يملك مصباح علاء الدين، إذا ما أراد شيئاً يحدث بسرعة كبيرة، حتى قيل إن بعض الناس من عظمة حظهم السعيد، يستطيعون تحويل التراب إلى ذهب!

لا غرابة في قدرة عقولنا العظيمة على صناعة الواقع، فلقد قال رسولنا الكريم ﷺ قبل عقود طويلة من العصر الحالي: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، للدلالة على أثر الإيجابية في تحقيق النجاح وبلوغ الأهداف.

أما التحدي الأكبر فهو أن تتحلى بالإيجابية مهما واجهت من مصاعب، وتتمسك بالصبر في أحلك الظروف، وتواصل السعي إلى حيث تريد مهما اعترضتك العقبات الجسام. وهنا يبرز الفارق الجوهري بين الناجح والفاشل.

الفاشل يستسلم عند أول عقبة، ويدع السلبية تتغلغل إلى عقله بمجرد أن تعترضه بعض الصعوبات، أما الناجح فيصر على أهدافه، ويسعى بكل طاقته لبلوغ أحلامه مهما اشتدت رياح الظروف العاتية.

لا شيء أقوى من الإرادة، ولا شيء أجمل من رؤية الجانب المشرق من الحياة. إن الناجحين يركزون على النصف المملوء من الكأس، بينما يركز الفاشلون على النصف الفارغ، لذلك لا يرون سوى الفراغ بدلاً من الفرص.

الفرص أشبه بزائر يطرق بابك بلطف، فإذا كنت مستعداً ومرهف السمع فتحت الباب له لتفتح لك الدنيا على مصراعيها، أما إذا كنت غير مستعد ومتقاعساً ثقيل السمع فستفوت على نفسك استضافة ضيف مهم بيده مفتاح النجاح والسعادة.

عقلك مفتاح النجاح

لذلك كله، تعلم من أخطاء الفاشلين، واستفد من تجارب الناجحين. اقرأ سير حياة الشخصيات المشهورة ورواد الأعمال، وطبق ما تعلمته كل يوم. لا تقرأ هذا المقال للتسلية أو إضاعة الوقت فقط، بل اجعل الإيجابية منذ الآن جزءاً لا يتجزأ منك.

وتذكر دوماً، أنه بقدر ما ترى الجمال تُفتح لك عوالم الجمال، وبقدر ما ترى الفرص تفتح لك أبواب الفرص. سيطر على عقلك، وعاهد نفسك على التفكير بإيجابية بصرف النظر عن الظروف، ولا تنسَ قول بليز باسكال: «يقع مكانك اليوم حيثما أحضرتك أفكار الأمس، وسوف تكون غداً حيثما تأخذك أفكار اليوم».

شاهد أيضاً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

من أكثر الأشياء التي تقود إلى الإخفاق هو التراجع والاستسلام بمجرد أن يقف عائق في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!