تاريخ العملات المعدنيةتاريخ العملات المعدنية

تاريخ العملات المعدنية

يمتلك الكثير من الناس في جميع أنحاء البلاد عملات معدنية لم تعد مستخدمة في وقتنا الحاضر، وقد تكون بعض هذه العملات نادرة وذات قيمة كبيرة وصاحبها لا يعلم ذلك، في هذه المقالة سنتعرف على تاريخ العملات المعدنية وتطورها
نشأت العملات المعدنية قديماً

منذ عام 2000 قبل الميلاد بدأت العملات المعدنية المصنعة من الذهب والفضة والنحاس بالتداول في الأسوق، واثناء ذلك ظهرت بعض المشاكل لتلك العملات متعلقة بالتخزين والقيمة والتبادل وبقيت دون حلول أو معالجة. إلى أن صكت أول عملة معدنيّة موحدة (Lydia) عام 600 قبل الميلاد، لأول مرة من قِبَل الليديّين في عهد الملك ألياتيس ملك “ليديا”، وصنعت من “الالكتروم” وهو خليط من الفضة والذهب، وختمت بصور تمثل فئات العملات، وقد ساهمت هذه العملة بالتطور التجاري الداخلي والخارجي مما جعلها أغنى إمبراطوريات آسيا الصغرى.

أما في العام 1250 صكت في فلورنسا عملة ذهبية سميت “فلورين”، واستُخدمت كثيراً في أنحاء أوروبا، وقد ساهمت في نمو التجارة الدولية. وبعدها استبدلت بقطع نقديّة رمزيّة مصنوعة من الحديد والنحاس والبرونز بدلاً من الذهب والفضة في العملات المعدنية القديمة.

حرب العملات 

تاريخ العملات المعدنية

للمال دائماً دوراً كبير في كل الحرب التي عرفتها البشرية ومنذ صك اول عملة معدنيه بدأ الملوك بالتلاعب بنسب الفضة والذهب للحصول على المزيد من المال وحشد الجيوش لصفهم، أما أسياد الإقطاعيين فقد حاولوا تقويض ثروات منافسيهم ولم ييأس المزورون عبر التاريخ في محاولاتهم لتقليد كل العملات للوصول الى الثروة والمال، وتعتبر الحرب التي جرت في القرن السابع عشر بين الإمبراطورية البريطانية ومستعمراتها في أمريكا من أشهر حروب العملات حيث كانت إنكلترا مصرة على السيطرة على كل من مستعمراتها لذلك سن الإنكليز قانوناً يمنع فيه المستعمرات القيام بصك أو طباعة نقود معدنية خاصة بهم وأقرت إنه غير قانوني و أجبرت المستعمرات على استخدام أوراق العملات الإنكليزية للتبادل التجاري بحيث لا يمكن استبدالها إلا بالبضائع الإنكليزية، و يتم الدفع لهم بذات الأوراق المالية مما قيدهم ذلك تجارياً ومنعهم من التعامل التجاري مع دول أخرى، ورداً على ذلك قامت المستعمرات بالعودة مرةً أخرى لاستخدم نظام المقايضة كما جمع المستعمرون العملات أجنبية الكبيرة والأكثر شعبية كالفضة والدولار الإسباني الكبير الحجم، حيث كانت تسمى ثُمانية الأجزاء وعندما يريد أحد دفع “فراطة ” فإنه يسحب سكينه ويقسمها إلى ثمانية قطع ، ومن هنا جاء مصطلح (قطعتان صغيرتان) أي ربع دولار.

وأول مستعمرة تحدت بريطانيا كانت ماساشوستس، ففي عام 1652 قامت بصكِّ عملتها الخاصة المعدنية الفضية متضمنة شجرة الصنوبر وشجرة السنديان وتحدّت بذلك القانون البريطاني الذي منع إصدار أي عملات إلا من قبل إمبراطور بريطانيا وقاموا بوضع كل عملاتهم بتاريخ 1652 وفي هذه الفترة لم يتواجد خلالها أيّ ملك وذلك للتحايل على القانون.

وأخيراً يمكننا القول إن العملات المعدنية تعتبر وثائق تاريخية حقيقية لا مثيل لها، ورمز للسلطة وشاهداً باقياً لما مرت به البشرية عبر العصور. وهذه العملات النادرة التي ظهرت في عصور مختلفة، قيمتها لا تتجسد في فرادتها فحسب، إنما بما تخبئه من قصص وحكايات للشعوب التي يمكننا اكتشافها عبرها، فهي تلقي الضوء على منجزات الإنسان وتطور البشرية خلال الثقافة المختلفة عبر الزمن، وتكشف الروابط الإنسانية والقواسم المشتركة بين الثقافات والشعوب. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!