إكسير الشباب الدائم

إكسير الشباب الدائم

طوال عقود مديدة مضت وحتى يومنا هذا، ما يزال غالبية البشر يؤمنون بأن الشيخوخة أمر لا مفر منه، وأن الجسد لا بد أن يتداعى بمرور الزمن، إلى أن نصل آخر العمر ونحن لا نقوى على النهوض من أسرَّتنا إلا بشق الأنفس. لكن هل هذا صحيح؟ أم أن العلم كشف لنا شيئاً آخر؟

لا شك أننا نتقدم في السن، فهذه حقيقة لا جدال فيها،لكن الأبحاث العلمية التي استمرت لسنوات طويلة، قدمت لنا الكثير من المعلومات الصادمة. في الماضي كان يُعتقد في الأوساط العلمية أن خلايا الدماغ تبدأ في الموت ولا تتجدد بعد سن البلوغ، لكن اكتُشف مؤخراً أن تلك الخلايا قابلة للنمو والتجدد إذا عاش المرء حياة صحية من الناحية النفسية والجسدية والفكرية، إذ تبين أن التمرينات الرياضية المنتظمة تؤثر بشكل مباشر على المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، بل وإنها قادرة على عكس الشيخوخة في حال تزامنت مع التغذية المناسبة والمتممات الغذائية من مواد مضادة للأكسدة تبطئ عملية الشيخوخة.

لوحظ في تجربة أجريت على مجموعة من الأشخاص المسنين، طلب منهم أن يلبسوا ويتحركوا ويتصرفوا كما لو أنهم في مقتبل العمر، ففعلوا ذلك واستمروا على هذا المنوال ذاته إلى جانب مماسة التدريبات الجسمانية لبضعةأسابيع، وبعدها كانت النتيجة المبهرة؛ بدوا جميعاً أصغر من أعمارهم الحقيقية بعشرين سنة على الأقل، فعاد الكثيرون منهم إلى المشي وحتى الركض،بينما كانوا في السابق لا يستطيعون السير سوى لبضع خطوات وبمساعدة أحد الأشخاص.

كانت النتيجة هي أن التفكير والتصرف بطريقة معينة يلعب دوراً مهماً في العمر النفسي للإنسان. عمرك الزمني لا يتغير وهو كم سنة قضيت على الأرض، أما عمرك النفسي والذهني فقابل للتغيير، والدليل على ذلك أن هناك شباناً في الثلاثين من عمرهم يبدون كأنهم في الستين، بينما هناك من هم في الخمسين من عمرهمبينما يبدون أصغر بعشر إلى عشرين سنة بفضل عنايتهم بنمط حياتهم وتفكيرهم.

يقول مثل شهير: «الناس لا يشيخون. عندما يتوقفون عن النمو، حينها فقط يشيخون». ويقول الفيلسوف الهندي القديم آدي شانكارا: «الناس يشيخون ويموتون، لنهم يرون أشخاصاً آخرين يشيخون ويموتون».

إذن فنمط التفكير له دور محوري في الشيخوخة، ذلك أن أفكارك لها تأثير مباشر على جسدك. عندما تكون مكتئباً تشعر بالوهن والتعب الشديد، أليس كذلك؟ وعندما تكون سعيداً تشعر بفيض هائل من الطاقة، صحيح؟ إذن فأفكارك تتحول إلى إشارات عصبية وتفاعلات كيميائية تؤثر في سائر أعضائك الداخلية، ما يعني أن السلبية أقصر طريق إلى الشيخوخة المبكرة، والعكس صحيح تماماً، فالإيجابية تساعدك على البقاء في ريعان الشباب حتى آخر الدهر.

كثير من الجهابذة وصناع النجاح رفدوا البشرية بإسهامات جليلة في مراحل متأخرة من حياتهم. كان ليوناردو دافنشي وجورج برنارد شو وبيكاسو ومايكل أنجيلو والعديد من رواد الفكر والعلم والفن في قمة نشاطهم وإبداعهم وعطائهم عندما وصلوا إلى ما يُعرف بسن الشيخوخة.

لهذا فمهمتك الأولى هي التخلص من الأفكار المتوارثة الخاطئة حول الشيخوخة، وعيش الحياة بشغف وعزيمة ورغبة جامحة بالتعلم والعطاء، إلى جانب تغيير نمط حياتك ليصبح داعماً لك في طريقك إلى الاحتفاظ بحيوية الشباب بشكل دائم.

إكسير الشباب الدائم
وحتى تقوم بتغيير نمط حياتك، ابدأ بإنقاص وزنك في حال كان فوق الحد الطبيعي، وأكثر من الأطعمة الصحية مع تقليل السكريات إلى أدنى حد، كما أنه من المفيد أن تركز اهتمامك على المعاني السامية والقيم العميقة في الحياة لا الأمور السطحية والمادية، وأن تجعل القراءة الهادفة طقساً يومياً، وتتخلص من الأنا الداخلية، إلى جانب تعزيز الإيثار وحب الآخرين، وأن تكون طبيعياً لا مصطنعاً، وتتخلى عن حاجتك الملحة للدفاع عن وجهة نظرك، وأن تتقرّب من خالق هذا الكون الفسيح بالدعاء والصلاة والامتنان الصادق كل يوم.

شاهد أيضاً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

رجل بسيط أصبح مليونيراً

من أكثر الأشياء التي تقود إلى الإخفاق هو التراجع والاستسلام بمجرد أن يقف عائق في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!